محمد سالم أبو عاصي
56
علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف
ويترتب على ذلك - أعني إسقاط السّنة - التشكيك في صحة التطبيقات المبنية على المفاهيم التي استفادها الصحابة الكرام ، أو المسلمون عبر القرون من القرآن الكريم ، كما أن هذا القول سيجعل القرآن قاموسا لنفسه دون حاجته إلى مرجعية أخرى في فهمه - كالبيان النبوي - كما أنه سيجعل القرآن كذلك كتابا نظريّا تتحدد معانيه بمحدود طيّاته . فإن قلت : إن لغة القرآن التي جاءت على معهود العرب خاضعة في ألفاظها واستعمالاتها لسنة التطور طالما هي متداولة في التاريخ ، وهذا يعني تعرض ألفاظها للتحول إلى معان جديدة لم تكن مقصودة في زمن التنزيل . قلت : نحن لا نغفل جوانب الاستفادة من ذلك التطور واستثماره في الفهم ، شريطة أن يختزن اللفظ العربي المعنى الذي يراد أخذه من اللفظ . فإذا كان اللفظ بحسب معناه اللغوي أو العرفي يتسع لذلك ؛ فلا إشكال .